الشنقيطي
184
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
على كل مكلف غير أصحاب الأعذار ، والنقص المذكور بين هذا هو المذهب ، وهو المنصوص للشافعي في كتبه ، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما من بعض الأصحاب أنه غلط ، فقال : هي فرض كفاية ، قالوا : وسبب غلطه أن الشافعي قال : من وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين ، وغلط من فهمه . لأن مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوبا خوطب بالعيدين متأكدا ، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله ، قال القاضي أبو إسحاق المروزي : لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعي ولا يختلف أن مذهب الشافعي : أن الجمعة فرض عين ، ونقل ابن المنذر في كتابيه كتاب الإجماع والإشراق : إجماع المسلمين على وجوب الجمعة . اه من المجموع للنووي ، وهذا الذي حكاه النووي وابن المنذر والمروزي عن الشافعي هو المنصوص عنه في كتاب الأم للشافعي نفسه ، قال مجلد ( 1 ) ص 188 تحت عنوان : إيجاب الجمعة بعد ما ذكر الآية إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قال : ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب اللّه تبارك وتعالى وساق حديث : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - يعني الجمعة - فاختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له فالناس لنا فيه تبع » « 1 » إلى أن قال : والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة ، وقال : ومن كان مقيما ببلد تجب فيه الجمعة من بالغ حر لا عذر له وجبت عليه الجمعة . فهذه نصوص الشافعي عامة في الوجوب وخاصة في الأعيان ، وهذا بيان كاف لمذهب الشافعي رحمه اللّه من نص كتابه الأم اه . الحديث الذي استدل به الشافعي رحمه اللّه « نحن الآخرون السابقون » هو عين الحديث الذي بوب عليه البخاري وجوب الجمعة ، ووجه الاستدلال منه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم » « 2 » ففيه التنصيص على الفرضية . أما الأحناف ، فقال في شرح الهداية ما نصه : وقد نسب إلى مذهب أبي حنيفة أنها ليست بفرض . ثم قال : وهذا من جهلهم ، وسبب غلطهم قول القدوري : ومن صلى الظهر يوم الجمعة في منزله ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته ، وإنما أراد حرم عليه وصحت الظهر بترك الفرض . إلى آخره .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .